قال: فأتيت أبا طالب ، فأخبرته بما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر قريش ، اتبعوا ابن أخي ، ترشدوا ، وتفلحوا ، ولئن كان محمد صادقاً أو كاذباً ، ما يأمركم إلاَّ بمكارم الأخلاق.
فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم من عمه اللين ، قال:"يا عَمَّاهُ أَتَأْمُرُ النَّاسَ أَنْ يَتَّبِعُونِي وَتَدَعُ نَفْسَكَ"وجهد عليه ، فأبى أن يسلم فنزل {إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} [القصص: 56] إلى آخر الآية.
قال الفقيه أبو الليث: حدثنا أبو منصور عبد الله الفرائضي بسمرقند بإسناده عن عكرمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الوليد بن المغيرة {إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان} إلى آخر الآية.
فقال له: يا ابن أخي أعد عليَّ ، فأعاد عليه ، فقال: والله يا ابن أخي إنّ له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هذا بقول البشر.
وقال قتادة في قول الله تعالى: {إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان} الآية.
قال: ليس من خلق حسن ، كان أهل الجاهلية يستحسنونه بينهم إلا أمر الله به ، وليس من خلق سيِّىءٍ يتعايرونه بينهم إلاَّ نهى الله عنه.
ثم قال تعالى: {يَعِظُكُمُ} أي: يأمركم ، وينهاكم عن هذه الأَشياء التي ذكرها الله في الآية {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي: تتعظون.
قوله: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله إِذَا عاهدتم} يقول: إذا حلفتم بالله ، فأتموا له بالفعل.
ويقال: {أَوْفُواْ بِعَهْدِ الله} يعني: العهود التي بينكم وبين الله تعالى ، والعهود التي بينكم وبين الناس.
ثم قال: {وَلاَ تَنقُضُواْ الإيمان} يعني: لا تنكثوا العهود {بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} يعني: بعد تغليظها ، وتشديدها ، {وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلاً} أي: شهيداً على إتمام العهود ، والوفاء بها.