فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256622 من 466147

قلت: وهو في هذه الآية مراد بالمعنيين معاً ؛ فإنه تعالى يحب من خلقه إحسان بعضهم إلى بعض ، حتى أن الطائر في سجنك والسِّنّوْر في دارك لا ينبغي أن تقصر تعهّده بإحسانك ؛ وهو تعالى غنيّ عن إحسانهم ، ومنه الإحسان والنعم والفضل والمنن.

وهو في حديث جبريل بالمعنى الأوّل لا بالثاني ؛ فإن المعنى الأوّل راجع إلى إتقان العبادة ومراعاتها بأدائها المصححة والمكملة ، ومراقبة الحق فيها ، واستحضار عظمته وجلاله حالة الشروع وحالة الاستمرار.

وهو المراد بقوله"أنْ تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"وأرباب القلوب في هذه المراقبة على حالين: أحدهما غالب عليه مشاهدة الحق فكأنه يراه.

ولعلّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذه الحالة بقوله:"وجُعلت قرّة عيني في الصلاة"وثانيهما لا تنتهي إلى هذا ، لكن يغلب عليه أن الحق سبحانه مطلع عليه ومشاهد له ، وإليه الإشارة بقوله تعالى {الذي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} {وَتَقَلُّبَكَ فِي الساجدين} [الشعراء: 218 - 219] وقوله: {إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس: 61] .

الثالثة قوله تعالى: {وَإِيتَآءِ ذِي القربى} أي القرابة ؛ يقول: يعطيهم المال كما قال {وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ} [الإسراء: 26] يعني صلته.

وهذا من باب عطف المندوب على الواجب ، وبه استدّل الشافعيّ في إيجاب إيتاء المُكاتَب ؛ على ما يأتي بيانه.

وإنما خص ذا القربى لأن حقوقهم أوْكد وصلتهم أوجب ؛ لتأكيد حق الرّحِم التي اشتق الله اسمها من اسمه ، وجعل صلتها من صلته ، فقال في الصحيح:"أمَا تَرْضَيْن أن أصِل من وصلك وأقطعَ من قطعك"ولا سِيّما إذا كانوا فقراء.

الرابعة قوله تعالى: {وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر والبغي} الفحشاء: الفُحْش ، وهو كل قبيح من قول أو فعل.

ابن عباس: هو الزنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت