والمنكر: ما أنكره الشرع بالنهي عنه ، وهو يعم جميع المعاصي والرذائل والدناءات على اختلاف أنواعها.
وقيل هو الشرك.
والبغي: هو الكِبر والظلم والحِقد والتّعدّي ؛ وحقيقته تجاوز الحدّ ، وهو داخل تحت المنكر ، لكنه تعالى خصه بالذكر اهتماماً به لشدة ضرره.
وفي الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"لا ذنب أسرع عقوبةً من بَغْيٍ".
وقال عليه السلام:"الباغي مصروع".
وقد وعد الله من بُغِيَ عليه بالنصر.
وفي بعض الكتب المنّزلة: لو بَغَى جبل على جبل لجعل الباغي منهما دَكًّا.
الخامسة ترجم الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه فقال: (باب قول الله تعالى: {إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان وَإِيتَآءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر والبغي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ، وقولِه: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ} {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ الله} ، وتركِ إثارة الشر على مسلم أو كافر) ثم ذكر حديث عائشة في سِحْر لبِيد بنِ الأَعْصَم النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
قال ابن بطال: فتأوّل رضي الله عنه من هذه الآيات ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر ؛ كما دلّ عليه حديث عائشة حيث قال عليه السلام:"أمّا الله فقد شفاني وأما أنا فأكره أن أثِير على الناس شرا".
ووجه ذلك والله أعلم أنه تأوّل في قول الله تعالى: {إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان} الندب بالإحسان إلى المسيء وترك معاقبته على إساءته.
فإن قيل: كيف يصح هذا التأويل في آيات البغي.