فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256609 من 466147

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْإِحْسَانُ: وَهُوَ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ: فَأَمَّا فِي الْعِلْمِ فَبِأَنْ تَعْرِفَ حُدُوثَ نَفْسِك وَنَقْصَهَا ، وَوُجُوبَ الْأَوَّلِيَّةِ لِخَالِقِهَا وَكَمَالِهِ.

وَأَمَّا الْإِحْسَانُ فِي الْعَمَلِ فَالْحَسَنُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، حَتَّى إنَّ الطَّائِرَ فِي سِجْنِك ، وَالسِّنَّوْرَ فِي دَارِك ، لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَصِّرَ فِي تَعَهُّدِهِ ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي

هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا لَا هِيَ سَقَتْهَا وَلَا أَطْعَمَتْهَا وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ.

وَيُقَالُ: الْإِحْسَانُ أَلَّا تَتْرُكَ لِأَحَدٍ حَقًّا ، وَلَا تَسْتَوْفِيَ مَا لَك.

وَقَدْ {قَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّك تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك} .

وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا تَعْتَقِدُهُ الصُّوفِيَّةُ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْحَقِّ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَالْيَقِينُ بِأَنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَيْك ؛ فَلَيْسَ مِنْ الْأَدَبِ أَنْ تَعْصِيَ مَوْلَاك بِحَيْثُ يَرَاك.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} : يَعْنِي: فِي صِلَةِ الرَّحِمِ ، وَإِيفَاءِ الْحُقُوقِ ؛ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعَدْلُ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ.

وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ إيتَاءُ حُقُوقِ الْخَلْقِ إلَيْهِمْ.

وَإِنَّمَا خَصَّ ذَوِي الْقُرْبَى ؛ لِأَنَّ حُقُوقَهُمْ أَوْكَدُ ، وَصِلَتَهُمْ أَوْجَبُ ، لِتَأْكِيدِ حَقِّ الرَّحِمِ الَّتِي اشْتَقَّ اللَّهُ اسْمَهَا مِنْ اسْمِهِ ، وَجَعَلَ صِلَتَهَا مِنْ صِلَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت