وميادين جهد المسلم على القرآن أربعة:
جهد على ألفاظ القرآن بحسن التلاوة .. وجهد على معانيه بالفكر والاعتبار، وجهد على العمل بالقرآن في جميع شعب الحياة .. وجهد على الدعوة إلى القرآن، وإبلاغه البشرية في أنحاء الأرض كما قال سبحانه: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) } [إبراهيم: 52] .
والناس في ذلك متفاوتون، وكل له من ذلك نصيب، وأكملهم أعرفهم بكتاب الله، الذي جمع الله فيه علم الأولين والآخرين: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) } [الجاثية: 6] .
فما أظلم المعرضين عنه، وما أشد عقوبتهم؟: {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) } [الجاثية: 7، 8] .
وأنت إذا لاحت لك الحقائق، وتبين النور من الظلام، فكن أسعد الناس بالهدى والنور، وإن جفا ذلك الأغمار، وسخر منه الفجار: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) }
[الكهف: 28] .
والقرآن الكريم صفة لله غير مخلوق؛ لأنه كلامه، منه بدأ وإليه يعود.
تكلم به عزَّ وجلَّ، وسمعه جبريل من الله، وبلّغه جبريل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبلّغه محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى أمته، وعلى أمته أن تبلغه للناس كافة إلى يوم القيامة.
وإذا قرأنا القرآن فالكلام كلام البارئ، والصوت صوت القارئ.
تارة يضيفه الله إلى الرسول الملكي جبريل إضافة تبليغ لا إضافة إنشاء كما قال سبحانه: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) } [التكوير: 19، 20] .