فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256563 من 466147

وتارة يضيفه الله إلى الرسول البشري محمد - صلى الله عليه وسلم - إضافة تبليغ لا إضافة إنشاء؛ لأنه هو الذي بلّغه إلى أمته كما قال سبحانه: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) } [الحاقة: 40، 41] .

وتارة يضيفه الله إلى نفسه؛ لأنه هو الذي تكلم به كما قال سبحانه: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) } [التوبة: 6] .

والقرآن العظيم فيه تبيان كل شيء، وهو هدى ورحمة، ونور وشفاء.

وعمل القلب عند تلاوة القرآن:

أن يستحضر عظمة المتكلم به وهو الله تبارك وتعالى .. ويفهم عظمة كلامه سبحانه .. ويحضر قلبه ويترك حديث النفس عند تلاوته .. ويتدبر ما يقرأ وهو أمر وراء حضور القلب .. ويفهم من كل آية ما تحمله من أحكام .. ويتخلى عن موانع الفهم .. وأن يقدر أنه المقصود بكل خطاب في القرآن.

فإن سمع أمراً أو نهياً قدر أنه المأمور والمنهي، وإن سمع وعداً أو وعيداً فمثل ذلك.

وإن سمع قصص الأنبياء علم أنه المقصود ليعتبر ويتأثر قلبه بآثار مختلفة حسب الآيات، فيكون له بحسب كل فهم حال من الخوف والرجاء والحزن ونحو ذلك.

ويترقى ويحضر قلبه، وكأنه يقرؤه على الله عزَّ وجلَّ، واقفاً بين يديه، وهو ناظر إليه يستمع منه.

فيكون حاله السؤال والتملق، والتضرع والابتهال، ويشهد بقلبه كأن الله عزَّ وجلَّ يراه ويخاطبه بألطافه، ويناجيه بإنعامه وإحسانه، فمقامه هنا:

الحياء والتعظيم .. والإصغاء والفهم .. والحمد والشكر.

متفكراً في عظمة ربه، وفي آلائه وإحسانه، وفي خلقه وأمره.

يتبرأ من حوله وقوته، ولا يزكي نفسه، فإذا تلا آيات الوعد والمدح للصالحين، فلا يشهد نفسه عند ذلك.

بل يشهد الموقنين الصادقين فيها، ويتشوف إلى أن يلحقه الله بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت