فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256534 من 466147

يحمل العلاج لكل الداءات، ويعالج مشاكل البشرية في أنحاء الأرض: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) } [النحل: 89] .

والقرآن الكريم كلام الله عزَّ وجلَّ، وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته: فتارة يتجلى سبحانه في جلباب الهيبة والعظمة والجلال فتخضع الأعناق، وتنكسر الكبرياء، وتخضع النفوس، وتخشع الأصوات.

وتارة يتجلى في صفات الجمال والكمال الدالة على كمال الذات فيستنفد به

من قلب العبد قوة الحب كلها، ويصبح فؤاده فارغاً إلا من محبته.

وإذا تجلى سبحانه بصفات الرحمة والبر، واللطف والإحسان، انبعثت قوة الرجاء في العبد فسار إلى ربه، وكلما قوي الرجاء جدَّ في العمل.

وإذا تجلى الرب بصفات العدل والانتقام، والغضب والعقوبة، انقمعت النفس الأمارة بالسوء، وبطلت أو ضعفت قواها من الشهوة والغضب، واللهو واللعب، والحرص على المحرمات.

وإذا تجلى سبحانه بصفات الأمر والنهي، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وشرع الشرائع، انبعثت من النفس قوة الامتثال والطاعة، وتنفيذ أوامره، والتبليغ لها، والتواصي بها.

وإذا تجلى بصفة السمع والبصر والعلم انبعثت من العبد قوة الحياء، فيستحي من ربه أن يراه على ما يكره، أو يسمع منه ما يكره، أو يخفي في سريرته ما يمقته عليه.

فتبقى حركاته وأقواله وأفعاله موزونة بميزان الشرع.

وإذا تجلى سبحانه بصفات الكفاية، والقيام بمصالح العباد، وسوق أرزاقهم، ودفع المصائب عنهم، ونصره لأوليائه، انبعثت من العبد قوة التوكل على ربه، والتفويض إليه، والرضى به.

وإذا تجلى جلَّ جلاله بصفات العز والكبرياء، انبعثت من العبد صفات الذل لعظمة الله، والانكسار لعزته، والخضوع لكبريائه، وخشوع القلب والجوارح لجلاله، فتعلوه السكينة والوقار في قلبه ولسانه وجوارحه.

والله عزَّ وجلَّ يدعو عباده في القرآن إلى معرفته من طريقين:

أحدهما: النظر في مخلوقاته ومفعولاته.

الثاني: التفكر في آياته وتدبرها.

فتلك آياته المشهودة .. وهذه آياته المسموعة المعقولة.

فالنوع الأول كقوله سبحانه: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت