وكره سعيد بن جُبير الرُّقَى.
وكان الحسن يكره شرب الأدوية كلها إلا اللبن والعسل.
وأجاب الأوّلون عن الحديث بأنه لا حجة فيه ، لأنه يحتمل أن يكون قصد إلى نوع من الكي مكروه بدليل كي النبيّ صلى الله عليه وسلم أُبَيّاً يوم الأحزاب على أكحله لما رُمِي.
وقال:"الشفاء في ثلاثة"كما تقدّم.
ويحتمل أن يكون قصد إلى الرقي بما ليس في كتاب الله ، وقد قال سبحانه وتعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ} على ما يأتي بيانه.
ورَقَى أصحابَه وأمرهم بالرُّقية ؛ على ما يأتي بيانه.
الثامنة ذهب مالك وجماعة أصحابه إلى أن لا زكاة في العسل وإن كان مطعوماً مُقتاتاً.
واختلف فيه قول الشافعي ، والذي قطع به في قوله الجديد: أنه لا زكاة فيه.
وقال أبو حنيفة بوجوب زكاة العسل في قليله وكثيره ؛ لأن النصاب عنده فيه ليس بشرط.
وقال محمد بن الحسن: لا شيء فيه حتى يبلغ ثمانية أفراق ، والفرق ستة وثلاثون رطلاً من أرطال العراق.
وقال أبو يوسف: في كل عشرة أزقاق زق ؛ متمسكاً بما رواه الترمذي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"في العسل في كل عشرة أزقاق زق"قال أبو عيسى: في إسناده مقال ، ولا يصح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، وبه يقول أحمد وإسحاق ، وقال بعض أهل العلم: ليس في العسل شيء.
التاسعة قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أي يعتبرون ؛ ومن العبرة في النحل بإنصاف النظر وإلطاف الفكر في عجيب أمرها.
فيشهد اليقين بأن ملهمها الصنعة اللطيفة مع البنية الضعيفة ، وحذقها باحتيالها في تفاوت أحوالها هو الله سبحانه وتعالى ؛ كما قال: {وأوحى رَبُّكَ إلى النحل} .
الآية ثم أنها تأكل الحامض والمُرّ والحلو والمالح والحشائش الضارة ، فيجعله الله تعالى عسلاً حلواً وشفاء ، وفي هذا دليل على قدرته.