والليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن هي والله أعلم الليلة التي بدأ فيها نزوله، وهي ليلة القدر كما قال سبحانه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) } [القدر: 1] .
وليلة القدر إحدى ليالي رمضان الذي أنزل فيه القرآن كما قال سبحانه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] .
والقرآن لم ينزل كله على النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الليلة، كما أنه لم ينزل كله في رمضان، ولكنه بدأ يتصل بهذه الأرض في رمضان، وكانت هذه الليلة موعد ذلك الاتصال المبارك.
وإنها لمباركة حقاً، تلك الليلة التي يفتح الله فيها ذلك الفتح على البشرية، والتي يبدأ فيها استقرار هذا المنهج الإلهي في حياة البشر، والتي يتصل الناس فيها بهذا الكون وخالقه عن طريق هذا القرآن الذي فيه تبيان كل شيء.
ويقيم من خلاله عالماً إنسانياً مستقراً، عالماً طاهراً نظيفاً كريماً، يعيش فيه الإنسان على الأرض موصولاً بالسماء في كل حين.
وأول ما نزل من القرآن قوله سبحانه {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) } [العلق: 1 - 3] .
وآخر ما نزل من القرآن في ثلاثة مواطن:
1 -قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .
نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بعرفة بعد العصر عام حجة الوداع.
2 -ثم أنزل الله إليه في أوسط أيام التشريق سورة النصر؛ إيذاناً بقرب أجل الرسول - صلى الله عليه وسلم - {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) } [النصر: 1 - 3] .
3 -وقبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بتسع ليال نزل في المدينة قوله سبحانه: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) } [البقرة: 281] .