وقوله تعالى: (يَعْرِفونَ نِعْمَتَ اللَّهِ) يبدو أنها مرتبة المعرفة الأولى، التصوير، ثم التصديق من غير إيمان وإذعان؛ ولذا ينكرونها، أي أنهم لَا يذعنون للاعتقاد بها، وتبدو في أعمالهم، و (ثُمَّ) في قوله تعالى: (ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا) لبعد ما بين مرتبة المعرفة والإنكار العملي، ولقد قرر سبحانه أن أكثر الكافرين هم من هذا الصنف الذي ينكر بعمله ما عرفه بتصوره وصدقه بواقعه؛ ولذا قال: (وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ)
الضمير في (هم) يعود إلى الذين (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا) وهم بعض أهل الجحود وقوله تعالى: (وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ) فيه تعريف الطرفين، وهو يفيد القصر، أي أن أكثر هؤلاء لَا يكونون إلا كافرين، فإن الكفر يكون بإنكار الحق، وعدم الإقرار به كما في قوله تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ. . .) .
بعد ذلك بين الله تعالى حالهم بعد البعث فقال:
(وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ(84)