فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256442 من 466147

والنعمة الثانية - هي تمكين الإنسان من النعم، وهي الإبل والبقر والغنم، وقد ذكر اللَّه سبحانه نعمة فيها بعد نعمة أكلها وتأليفها، وتسخيرها للإنسان في حاجاته، فقال تعالى: (وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْم إِقَامَتِكُمْ) ، الظعن الارتحال والتنقل، وانتجاع مواطنِ الكلأ، واستخفافها هو طلب خفتها، أي تطلب لخفتها فالسين والتاء للطلب، (يوْمَ ظَعْنِكُمْ) ، (وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا) ، كالأخبية والفساطيط، تستخفونها يوم ظعنكم، فهي بيوت محمولة، وتلك بخلاف البيوت المبنية من الآجر والأحجار واللبن على نحو ما أشرنا من قبل.

وهي خفيفة في الظعن وفي الإقامة فإذا ظعنتم جعلتموها على ظهور الإبل أو الخيل ونحوها، وإذا أقمتم أنزلتموها من فوق ظهور الإبل، فأقمتم تبتغون الماء والكلأ ما شاء اللَّه تعالى أن تقيموا، ثم ترتحلون.

ويشمل ذلك الذين يقيمون في الخيام في الصحراء، فإنها تكون موضع إقامة دائمة لهم، ويسمون"أهل الوبر"، كما يسمى سكان المدائن بـ"أهل المدر"كأهل مكة والمدينة والطائف.

ويثار هنا كلام، وهو أن الخيام والفساطيط، لَا تتخذ من الجلود، وهي الأدم فقط، بل تتخذ من الأصواف والأوبار والشعر أيضا، فليس ما يؤخذ من الجلود هو ما يأخذ من الأدم فقط، بل ما يؤخذ من الأخبية، في الأصواف والأوبار والشعر يؤخذ من الجلد أيضا؛ لأنه يجز منه أو يقص، وإنما خصت الأصواف وما يمثلها بالأثاث والمتاع، لأنها لَا تؤخذ إلا منها، ولم تكن عند العرب تؤخذ من الأدم، وذلك هو الغالب في عصرنا أيضا.

(وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ) الصوف هو للضان والأوبار للجمال، والأشعار للمعز وهي يتخذ منها أثاث، وهي الثياب والفرش، وقوله متاعا، أي ينتفع فيه بالبيع والشراء والاتجار بشكل عام.

وأظن بأن المتاع هو ما يستمتع به بالنظر والزينة ونحو ذلك مما يكون متعة للإنسان، ونختار ذلك لسببين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت