{وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً} عطف على قوله تعالى: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} منتظم معه في سلك أدلة التوحيد من قوله تعالى: {وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَاء مَاءً} وقوله تعالى: {وَاللّهُ خَلَقَكُمْ} وقوله تعالى:: {وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} أفاده أبو السعود . و (شيئاً) منصوب على المصدرية أو مفعول (تعلمون) والنفي منصب عليه . أي: لا تعلمون شيئاً أصلاً من حق المنعم وغيره .
{وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ} أي: فتدركون به الأصوات: {وَالأَبْصَارَ} فتحسون المرئيات: {وَالأَفْئِدَةَ} أي: العقول: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: لتصرفوها فيما خلقت له من التوحيد والاعتبار بها ، والمشي على السنن الكونية . ثم نبه تعالى على آيته في خلقه الطير بقوله:
{أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ} أي: مذللات: {فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ} أي: ما يمسكهن في الجو من غير تعلق بمادة ولا اعتماد على جسم ثقيل إلا هو سبحانه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} قال الحجة الغزالي في"الحكمة في خلق المخلوقات"، في حكمة الطير ، في هذه الآية ، ما مثاله: