(وما يمسكهن) في قبضهن وبسطهن ووقوفهن في الجوّ (إلا الله) سبحانه بقدرته الباهرة فإن ثقل أجسامها ورقة قوام الهواء يقتضيان سقوطها لأنها لم تتعلق بشيء من فوقها ولا اعتمدت على شيء تحتها (إن في ذلك) التسخير على تلك الصفة (لآيات) ظاهرة تدل على وحدانية الله سبحانه وقدرته الباهرة (لقوم يؤمنون) بالله سبحانه وبما جاءت به رسله من الشرائع التي شرعها.
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82)
(والله جعل) أي صيَّر أو خلق (لكم من بيوتكم) التي هي من الحجر والمدر وغيرهما ومن ابتدائية (سكنا) مصدر يوصف به الواحد والجمع وإليه ذهب ابن عطية ومنعه الشيخ ولم يذكر وجه المنع وهو بمعنى مسكون أي تسكنون فيها وتهدأ جوارحكم من الحركة وهذا من جملة تعديد الله نعمه على الإنسان فإن الله سبحانه لو شاء لخلق العبد مضطرباً دائماً كالأفلاك ولو شاء لخلقه ساكناً أبداً كالأرض.