{والله جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظلالا} أي نعمة عددها الله عليهم بالظل، لأن الظل مطلوب في بلادهم محبوب لشدّة حرها، ويعني بما خلق من الشجر وغيرها {وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الجبال أكنانا} الأكنان جمع كن، وهو ما يقي من المطر والريح وغير ذلك، ويعني بذلك الغيران والبيوت المنحوتة في الجبال {وَجَعَلَ لَكُمْ سرابيل تَقِيكُمُ الحر} السرابيل هي الثياب من القمص وغيرها، وذكر وقاية الحر ولم يذكر وقاية البرد، لأن وقاية الحر عندهم لحرارة بلادهم، وقيل: لأن ذكر أحدهما يغني عن ذكر الآخر {وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} يعني دروع الحديد.
{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله} إشارة إلى ما ذكر من النعم من أول السورة إلى هنا والضمير في يعرفون للكفار، وإنكارهم لنعم الله إشراكهم به وعبادة غيره، وقيل نعمة الله نبوة محمد صلى الله عليه وسلم {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً} أي يشهد عليهم بإيمانهم وكفرهم {ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي لا يؤذون لهم في الاعتذار {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي لا يسترضون، وهو من العتب بمعنى الرضى {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} يحتمل أن يكون بمعنى التأخير أو بمعنى النظر: أي لا ينظر الله إليهم.
{فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ القول إِنَّكُمْ لكاذبون} الضمير في القول للمعبودين والمعنى أنهم كذبوهم في قولهم أنهم كانوا يعبدونهم، كقولهم: {مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ} [الشعراء: 75] فإن قيل: كيف كذبوهم وهم قد كانوا يعبدونهم؟ فالجواب أنهم لما كانوا غير راضين بعبادتهم، فكأن عبادتهم لم تكن عبادة، ويحتمل أن يكون تكذيبهم لهم في تسميتهم شركاء لله، لا في العبادة {وَأَلْقَوْاْ إلى الله يَوْمَئِذٍ السلم} أي استسلموا له وانقادوا {زدناهم عَذَاباً فَوْقَ العذاب} رُوي أن الزيادة في العذاب هي حيات وعقارب كالبغال تلسعهم. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 2 صـ 158 - 160}