{وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ على شَيْءٍ} الأبكم الذي ولد أخرس فلا يفهم ولا يفهم {وَهُوَ كَلٌّ على مَوْلاهُ} أي ثقل وعيال على من يلي أمره ويعوله {أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ} حيثما يرسله ويصرفه في مطلب حاجة أو كفاية مهم لم ينفع ولم يأت بنجح {هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بالعدل} أي ومن هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات مع رشد وديانة فهو يأمر الناس بالعدل والخير {وَهُوَ} في نفسه {على صراط مُّسْتَقِيمٍ} على سيرة صالحة ودين قويم ، وهذا مثل ثان ضربه لنفسه ولما يفيض على عباده من آثار رحمته ونعمته وللأصنام التي هي أموات لا تضر ولا تنفع {وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض} أي يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد وخفي عليهم علمه ، أو أراد بغيب السماوات والأرض يوم القيامة على أن علمه غائب عن أهل السماوات والأرض لم يطلع عليه أحد منهم {وَمَآ أَمْرُ الساعة} في قرب كونها وسرعة قيامها {إِلاَّ كَلَمْحِ البصر} كرجع طرف ، وإنما ضرب به المثل لأنه لا يعرف زمان أقل منه {أَوْ هُوَ} أي الأمر {أَقْرَبُ} وليس هذا لشك المخاطب ولكن المعنى ، كونوا في كونها على هذا الاعتبار.
وقيل: بل هو أقرب {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فهو يقدر على أن يقيم الساعة ويبعث الخلق لأنه بعض المقدورات ثم دل على قدرته بما بعده فقال: