قوله تعالى: {زدناهم عذاباً فوق العذاب} إِنما نكَّر العذاب [الأول] ، لأنه نوع خاص لقوم بأعيانهم، وعرَّف العذاب الثاني، لأنه العذاب الذي يعذَّب به أكثر أهل النار، فكان في شهرته بمنزلة النار في قول القائل: نعوذ بالله من النار، وقد قيل: إِنما زِيدوا هذا العذاب على ما يستحقونه من عذابهم، بصدِّهم عن سبيل الله.
وفي صفة هذا العذاب الذي زِيدوا أربعة أقوال:
أحدها: أنها عقارب كأمثال النخل الطوال، رواه مسروق عن ابن مسعود.
والثاني: أنها حيَّات كأمثال الفِيَلَة، وعقارب كأمثال البغال، رواه زرٌّ عن ابن مسعود.
والثالث: أنها خمسة أنهار من صُفْر مُذَابٍ تسيل من تحت العرش يعذَّبون بها.
ثلاثة على مقدار الليل، واثنان على مقدار النهار، قاله ابن عباس.
والرابع: أنه الزمهرير، ذكره ابن الأنباري.
قال الزجاج: يخرجُون من حرِّ النار إِلى الزمهرير، فيتبادرون من شدة برده إِلى النار.
قوله تعالى: {وجئنا بك شهيداً على هؤلاء} وفي المشار إِليهم قولان:
أحدهما: أنهم قومه، قاله ابن عباس.
والثاني: أُمَّته، قاله مقاتل.
وتم الكلام هاهنا.
ثم قال: {ونزَّلنا عليك الكتاب تبياناً} قال الزجاج: التبيان: اسم في معنى البيان.
فأما قوله تعالى: {لكل شيء} فقال العلماء بالمعاني: يعني: لكل شيء من أمور الدين، إِما بالنص عليه، أو بالإِحالة على ما يوجب العلم، مثل بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إِجماع المسلمين. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}