أحدهما: أنهم لما كتموا الشرك في قولهم: واللهِ ما كنا مشركين ، عاقبهم الله تعالى باصمات ألسنتهم ، وإِنطاق جوارحهم ، فقالوا عند معاينه آلهتهم: {رنبا هؤلاء شركاؤنا} أي: قد أقررنا بعد الجحد ، وصدَّقنا بعد الكذب ، التماساً للرحمة ، وفراراً من الغضب ، وكأنَّ هذا القول منهم على وجه الاعتراف بالذنْب ، لا على وجه إِعلام من لا يعلم.
والثاني: أنهم لما عاينوا عِظَم غضب الله تعالى قالوا: هؤلاء شركاؤنا ، تقديرَ أن يعود عليهم من هذا القول روح ، وأن تلزم الأصنام إِجرامهم ، أو بعض ذنوبهم إِذْ كانوا يدَّعون لها العقل والتمييز ، فأجابتهم الأصنام بما حسم طمعهم.
قوله تعالى: {فألقَوا إِليهم القول} أي: أجابوهم وقالوا لهم {إِنكم لكاذبون} قال الفراء: ردت عليهم آلهتهم قولهم.
وقال أبو عبيدة:"فألقوا"أي: قالوا لهم.
يقال: ألقيت إِلى فلان كذا.
أي: قلت له.
قال العلماء: كذَّبوهم في عبادتهم إِياهم ، وذلك أن الأصنام كانت جماداً لا تعرف عابديها ، فظهرت فضيحتهم يومئذٍ إِذْ عبدوا مَن لم يعلم بعبادتهم ، وذلك كقوله: {سيكفرون بعبادتهم} [مريم: 83] .
قوله تعالى: {وأَلقَوا إِلى الله يومئذٍ السَّلَم} المعنى: أنهم استسلموا له.
وفي المشار إِليهم قولان: أحدهما: أنهم المشركون ، قاله الأكثرون.
ثم في معنى استسلامهم.
قولان: أحدهما: أنهم استسلموا [له] بالإِقرار بتوحيده وربوبيته.
والثاني: أنهم استسلموا لعذابه.
والثاني: أنهم المشركون والأصنام كلُّهم.
قال الكلبي: والمعنى: أنهم استسلموا لله منقادين لحُكمه.
قوله تعالى: {وضل عنهم ما كانوا يفترون} فيه قولان:
أحدهما: بَطَل قولهم أنها تشفع لهم.
والثاني: ذهب عنهم ما زيَّن لهم الشيطان أن لله شريكاً وولداً.
قوله تعالى: {الذين كفروا وصُّدوا عن سبيل الله} قال ابن عباس: منعوا النَّاس من طاعة الله والإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم.