يَعْنِي: شُرَكَاءَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ {الْقَوْلَ}
يَقُولُ: قَالُوا لَهُمْ: إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ أَيُّهَا الْمُشْرِكِينَ، مَا كُنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَتِنَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَلْقَى الْمُشْرِكُونَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ يَقُولُ: اسْتَسْلَمُوا يَوْمَئِذٍ وَذَلُّوا لِحُكْمِهِ فِيهِمْ، وَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَدْعُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَتَبَرَّأَتْ مِنْهُمْ، وَلَا قَوْمُهُمْ، وَلَا عَشَائِرُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يُدَافِعُونَ عَنْهُمْ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَلْقَيْتُ إِلَيْهِ كَذَا تَعْنِي بِذَلِكَ قُلْتُ لَهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}
يَقُولُ: وَأَخْطَأَهُمْ مِنْ آلِهَتِهِمْ مَا كَانُوا يَأْمُلُونَ مِنَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَ اللَّهِ بِالنَّجَاةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِينَ جَحَدُوا يَا مُحَمَّدُ نُبُوَّتَكَ وَكَذَّبُوكَ فِيمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ، وَصَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَمَنْ أَرَادَهُ، زِدْنَاهُمْ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جَهَنَّمَ فَوْقَ الْعَذَابِ الَّذِي هُمْ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُزَادُوهُ،
وَقِيلَ: تِلْكَ الزِّيَادَةُ الَّتِي وَعَدَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَزِيدَهُمُوهَا عَقَارِبَ وَحَيَّاتٍ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ: «زِيدُوا عَقَارِبَ لَهَا أَنْيَابٌ كَالنَّخْلِ الطُّوَالِ» .
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:"إِنَّ لِجَهَنَّمَ جِبَابًا فِيهَا حَيَّاتٌ أَمْثَالُ الْبُخْتِ، وَعَقَارِبُ أَمْثَالُ الْبِغَالِ الدُّهْمِ، يَسْتَغِيثُ أَهْلُ النَّارِ إِلَى تِلْكَ الْجِبَابِ أَوِ السَّاحِلِ، فَتَثِبُ إِلَيْهِمْ فَتَأْخُذُ بِشِفَاهِهِمْ وَشِفَارِهِمْ إِلَى أَقْدَامِهِمْ، فَيَسْتَغِيثُونَ مِنْهَا إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُونَ: النَّارَ النَّارَ فَتَتْبَعُهُمْ حَتَّى تَجِدَ حَرَّهَا فَتَرْجِعُ، قَالَ: وَهِيَ فِي أَسْرَابٍ"
وَقَوْلُهُ: {بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ}
يَقُولُ: زِدْنَاهُمْ ذَلِكَ الْعَذَابَ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ، بِمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْصُونَ اللَّهَ وَيَأْمُرُونَ عِبَادَهُ بِمَعْصِيَتِهِ، فَذَلِكَ كَانَ إِفْسَادُهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ، يَا مَالِكَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ.