فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256186 من 466147

"أنتم أعلم بأمور دنياكم"وأجيب بأنه يحتمل أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم قبل نزول ما يعلم منه عليه الصلاة والسلام حال التأبير ، ويحتمل أن يكون بعد النزول وقال ذلك صلى الله عليه وسلم قبل الرجوع إليه والنظر فيه ولو رجع ونظر لعلم فوق ما علموا فأعلميتهم بأمور دنياهم إنما جاءت لكون علمهم بذلك لا يحتاج إلى الرجوع والنظر وعلمه عليه الصلاة والسلام يحتاج إلى ذلك وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم:"لو استقبلت ما استدبرت لما سقت الهدى"مع أن سوق الهدى من الأمور الدينية ، وقد قالوا: إن القرآن العظيم تبيان لها ، وهذا يرد عليهم لولا هذا الجواب فتأمل فالبحث بعد غير خال عن القيل والقال ، وقال بعضهم: إن الأمور إما دينية أو دنيوية والدنيوية لا اهتمام للشارع بها إذ لم يبعث لها والدينية إما أصلية أو فرعية والاهتمام بالفرعية دون الاهتمام بالأصلية فإن المطلوب أولاً بالذات من بعثة الأنبياء عليهم السلام هو التوحيد وما أشبهه بل المطلوب من خلق العباد هو معرفته تعالى كما يشهد له قوله سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] بناءً على تفسير كثير العبادة بالمعرفة ، وقوله تعالى في الحديث القدسي المشهور على الألسنة المصحح من طريق الصوفية:"كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف"والقرآن العظيم قد تكفل ببيان الأمور الدينية الأصلية على أتم وجه فليكن المراد من (كُلّ شَيْء) ذلك ، ولا يحتاج هذا إلى توجيه كونه تبياناً إلى ما احتاج إليه حمل (كُلّ شَيْء) على أمور الدين مطلقاً من قولنا: إنه باعتبار أن فيه نصاً على البعض وإحالة للبعض الآخر على السنة الخ ، واختار بعض المتأخرين أن (كُلّ شَيْء) على ظاهره إلا أن المراد بالتبيان التبيان على سبيل الإجمال وما من شيء إلا بين في الكتاب حاله إجمالاً ، ويكفي في ذلك بيان بعض أحواله والمبالغة باعتبار الكمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت