فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254186 من 466147

وأما تفسير {الْحُسْنَى} فكثير من المفسرين على أنه الغلمان والبنون، وهو قول السدي ومجاهد وقتادة، قال يمان بن رِئاب: {الْحُسْنَى} : الجنة، وهو معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، واختيار الزجاج، قال: المعنى يصفون أن لهم مع قولهم هذا القبيح من الله الجزاء الحسن، فحصل في {الْحُسْنَى} هاهنا قولان؛ الأول: على أنهم قالوا: لله البنات ولنا البنون، والثاني: على أنهم حكموا لأنفسهم بالجنة والثواب من الله إن كان محمد صادقًا في البعث؛ لأنهم كانوا لا يؤمنون بالمعاد، ولعل الأقرب في تفسير الحسنى: الجنة، وفي الآية ما يدل على هذا، وهو قوله: {لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّار} ، فردَّ عليهم قولَهم وأثبت لهم النار، فدلّ هذا أنهم حكموا لأنفسهم بالجنة، قال الزجاج: (لا) ردٌّ لقولهم، المعنى ليس ذلك كما وصفوا، جَرَمَ فعلُهم هذا، أي كَسَبَ النارَ، فعلى هذا (أنَّ) يكون في محل النصب بوقوع الكسبِ عليه، وقال قطرب: (أنَّ) في موضع رفع، المعنى: وجب أنَّ لهم النار , وقيل: لا بُدَّ ولا محالةَ أن لهم النّار، وذكرنا فيما تقدم استقصاء الكلام في هذا الحرف.

وقوله تعالى: {وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} أي مُتْرَكون مَنْسِيُّون في النار، قاله الكلبي ومجاهد والضحاك.

وقال قتادة: مُعَجَّلُون إلى النار، وهو قول الحسن، والقول الأول اختيار أبي عبيدة والفراء، قال الكسائي: يقال: ما أَفْرَطْتُ من القوم أحدًا، وقال الفراء: العرب تقول أَفْرَطتُ منهم ناسًا، أي خَلَّفتهم ونسِيتُهم، ومَنْ قال: مُعَجَّلُون، وهو الاختيار؛

فوَجْههُ ما قال أبو زيد وعيره: فرَطَ الرجلُ أصحابَه يَفْرُطُهم فِراطا وفُرُوطًا، إذا تقدمهم إلى الماء ليصلح الدِّلاء والأرْسَان، وأنشدوا:

فأثارَ فارِطُهم غَطَاطًا جُثَّمًا ... أصواتُها كتَراطُنِ الفُرْسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت