وأَفْرَط للقوم الفَارِطُ، وفَرَّطُوه: إذا قدَّموه، فمعنى قوله: {مُفْرَطُونَ} من هذا، كأنهم أُعجلوا إلى النار؛ فهم فيها فَرْطٌ للذين يدخلون بعدهم.
وقال أبو إسحاق: معنى {مُفْرَطُونَ} : مُقَدَّمُون إلى النّار، وقرأ نافع بكسر الراء.
قال الفراء: يقول: كانوا مُفْرِطين على أنفسهم في الذنوب، ونحوه قال الزجاج: المعنى على أنهم أَفْرَطُوا في مَعْصِية الله.
قال ابن عباس في رواية عطاء: أفرطوا في الافتراء على الله.
وقال أبو علي: كأنه من أَفْرَطَ؛ أي صارَ فَرَطٌ، مِثْلُ: أقْطَفَ وأجْرَبَ، أي هم ذَوو فَرَطٍ إلى النّار؛ كأنهم قد أَرْسَلُوا من يُهيئ لهم مواضعَهم منها.
63 -قوله تعالى: ( {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ} قال ابن عباس: يعزي الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بهذا يقول) : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ} يعني رسلًا وأنبياءَ من قبلك، {فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ} : حتى عَصَوا وكذبوهم، {فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ} (يحتمل معنيين؛ أحدهما: أن المراد بهذا كفار قريش، يقول: الشيطان وليهم اليوم) ؛ يتولى إغواءهم وصرفهم عنك كما فعل بكفار الأمم قبلك، فيكون قد رجع عن الإخبار عن الأمم الماضية إلى الإخبار عن كفار مكة.
الثاني: أنه أراد باليوم يوم القيامة، يقول: فهو ولي أولئك الذين زَيَّن لهم أعمالهم يوم القيامة، ومن كان الشيطان ولِيَّه ذلك اليوم دخل النار، وأطلق اسم اليوم على يوم القيامة لشهرة ذلك اليوم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 13/ 84 - 107} .