قوله تعالى: {فَلاَ يُخَفَّفُ} : هذه الفاءُ وما في حيِّزِها جوابُ"إذا"ولا بُدَّ من إضمارِ مبتدأ قبلَ هذه الفاءِ، أي: فهو لا يُخَفَّفُ، لأنَّ جوابَ"إذا"متى كان مضارعاً لم يَحْتَجْ إلى فاءٍ سواءً كان موجَباً كقولِه تعالى: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ} [الحج: 72] أم منفيَّاً نحو:"إذا جاء زيدٌ لا يكرُمك".
{وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87) }
قوله تعالى: {السلم} : العامَّةُ على فتحِ السين واللام وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ بسكونِ اللامِ. ومجاهدٌ بضم السين واللام. وكأنه جمع"سَلام"نحو قَذَال وقُذُل، والسَّلام والسَّلَم واحدٌ، وقد تقدَّم الكلامُ عليهما في سورة النساء.
{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) }
قوله تعالى: {الذين كَفَرُواْ} : يجوز أن يكونَ مبتدأً، والخبرُ"زِدْناهم"وهو واضحٌ. وجوَّز ابنُ عطية أن يكونَ {الذين كَفَرُواْ} بدلاً مِنْ فاعلِ"يَفْتَرُوْن"، ويكون"زِدْناهم"مستأنفاً. ويجوز أن يكونَ {الذين كَفَرُواْ} نصباً على الذمِّ أو رفعاً عليه، فَيُضْمَرُ الناصبُ والمبتدأُ وجوباً. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 277 - 279}