فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256036 من 466147

للمؤمن والكافر، والمؤمن هو الذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، والكافر هو الأبكم الثقيل الذي لا يأمر بخير، فعلى هذا القول تكون الآية على العموم في كل مؤمن وكافر، وقيل: هي على الخصوص، فالذي يأمر بالعدل هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على صراط مستقيم، والذي يأمر بالظلم وهو أبكم أبو جهل.

والمعنى: أي ضرب الله سبحانه مثلًا لنفسه والآلهة التي يعبدونها من دونه، مثل رجلين أحدهما أخرس أصم لا يفهم ولا يفهم، فلا يقدر على شيء مما يتعلق بنفسه أو بغيره، وهو عيال على من يعوله ويلي أمره، حيثما يرسله مولاه في أمر لا يأت بنجح ولا كفاية مهم، وثانيهما رجل سليم الحواس عاقل ينفع نفسه وينفع غيره، ويأمر الناس بالعدل، وهو على سيرة صالحة ودين قويم، هل يستويان، كذلك الصنم لا يسمع شيئًا ولا ينطق؛ لأنه إما خشب منحوت، وإما نحاس مصنوع، لا يقدر على نفع من خدمه، ولا دفع ضُرٍّ عنه، وهو كلٌّ على من يعبده، يحتاج أن يحمله ويضعه ويخدمه، وهو لا يعقل ما يقال له، فيأتمر بالأمر، ولا ينطق فيأمر وينهى، هل يستوي هو ومن يأمر بالحق ويدعو إليه، وهو الله الواحد القهار، الذي يدعو عباده إلى توحيده وطاعته، وهو مع أمره بالعدل على طريق مستقيم لا يعوج عن الحق ولا يزول عنه.

وقرأ عبد الله وعلقمة وابن وثاب ومجاهد وطلحة: {يُوَجِّهْ} بهاء واحدة ساكنة مبنيًّا للمفعول، ونائب فاعله ضمير يعود على الأبكم، وعن عبد الله أيضًا: {يُوَجِّهْهُ} بهائين بتاء الخطاب، والجمهور: بالياء والهائين، وعن علقمة وطلحة: {يُوَجِّهْهُ} بكسر الجيم وهاءٍ واحدة مضمومة، قال صاحب"اللوامح": فإن صح ذلك فإن الهاء التي هي لام الفعل محذوفة فرارًا من التضعيف، لأن اللفظ به صعب مع التضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت