فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256035 من 466147

76 -ثم ضرب مثلًا أخر يدل على ما يدل عليه المثل الأول على وجه أظهر وأوضح، فقال: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا} آخر يدل على ما يدل عليه المثل السابق على أوضح وجه وأظهره، و {رَجُلَيْنِ} بدل من مثلًا، ولكن على حذف مضاف؛ أي: مثل رجلين؛ أي: بين الله صفة رجلين {أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} وهو من ولد أخرس، ولا بد أن يكون أصمَّ {لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} من الكلام؛ أي: لا يقدر على شيء من الأشياء المتعلقة بنفسه أو بغيره، بحدس أو فراسة لقلة فهمه، وسوء إدركه، وعدم قدرته على النطق {كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} ؛ أي: ثقيل على وليه وقرابته، وعيال على من يلي أمره ويعوله، ووبالٌ على إخوانه، وقد يسمى اليتيم كلًّا لثقله على من يكفله، وهو بيان لعدم قدرته على إقامة مصالح نفسه، بعد ذكر عدم قدرته على شيء مطلق {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ} ؛ أي: حيثما يرسله مولاه في أمره وكفاية مهم، وهو بيان لعدم قدرته على إقامة مصالح مولاه، ولو كانت مصلحة يسيرة ... {لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ} ؛ أي: لا يأتي بنجح وفلاح ومطلوب؛ لأنه أخرس عاجز لا يحسن شيئًا، ولا يفهم ولا يفهم، والآخر ناطق قادر خفيف على مولاه، أينما يوجهه يأت بخير، فحذف هذا الآخر المقابل المتصف بالصفات الأربع السابقة، للدلالة عليه بقوله: {وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} إلخ، والاستفهام في قوله: {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ} للإنكار؛ أي: هل يستوي ويماثل هذا الموصوف بهذه الصفات الأربع {وَمَنْ يَأْمُرُ} الناس {بِالْعَدْلِ} والخير؛ أي: هل يستوي هذا الموصوف بالصفات الأربع، ومن هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات ذو رشد وديانة، يأمر الناس بالعدل والخير {وَهُوَ} في نفسه مع ما ذكر من نفعه العام للخاص والعام {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ؛ أي: على دين قويم وسيرة صالحة، فيجب أن يكون الآمر بالعدل عالمًا قادرًا مستقيمًا في نفسه، حتى يتمكن من الأمر بالعدل، وهذا مثلٌ ثان ضربه الله لنفسه، ولما يفيض على عباده من إنعامه، ويشملهم به من آثار رحمته وألطافه، وللأصنام التي هي أموات جماد لا تضر ولا تنفع ولا تسمع ولا تنطق ولا تعقل، وهي كل على عابديها؛ لأنها تحتاج إلى كلفة الحمل والنقل والخدمة، وقيل: كلا المثلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت