فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256037 من 466147

77 -ولما فرغ سبحانه وتعالى من ذكر المثلين .. مدح نفسه بقوله: {وَلِلَّهِ} سبحانه وتعالى خاصة لا لأحد غيره استقلالًا ولا إشراكًا، وكان كفار قريش يستعجلون وقوع القيامة استهزاءً، فأنزل الله تعالى هذه الآية؛ أي: ولله سبحانه لا لغيره {غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: علم ما غاب عن العباد فيهما، قال في"الإرشاد": فيه إشعار بأن علمه سبحانه حضوري، فإن تحقق الغيوب في أنفسها علم بالنسبة إليه تعالى، ولذلك لم يقل: علم غيب السماوات والأرض.

وقد أخبر سبحانه وتعالى في هذه الآية عن كمال علمه، وأنه عالم بجميع الغيوب، فلا تخفى عليه خافية، ولا يخفى عليه شيء منها، وقيل: الغيب هنا علم قيام الساعة، ووجه ارتباط هذه الآية بما قبلها: أنه تعالى مثل بالذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، ومعلوم أن أحدًا لا يكون كذلك إلا إذا كان كاملًا في العلم والقدرة، فبين بقوله: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} كونه كاملًا في العلم، وبين كمال قدرته بقوله: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ} ؛ أي: وما أمر قيام الساعة وشأنه في سرعته وسهولته، والساعة؛ أي: القيامة هي إماتة الأحياء، فيكون بالنفخة الأولى، وإحياء الأموات من الأولين والآخرين، وتبديل صور الأكوان أجمعين يكون بالنفخة الثانية، وقيل: الساعة هي الوقت الذي يقوم الناس فيه لموقف الحساب، سمي بها لأنها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم؛ أي: وما شأن قيام القيامة التي هي من الغيوب في سرعة المجيء {إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ} ؛ أي: إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها، {أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} ؛ أي: بل أرض قيام الساعة أقرب من طرف العين في السرعة، بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة، بل في الآن الذي تبتدأ فيه الحركة، يعني أن لمح البصر يحتاج إلى زمان وحركة، والله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، في أسرع من لمح البصر، وهو قوله: {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} أراده {قَدِيرٌ} ؛ أي: قادر، فهو يقدر على أن يقيم الساعة ويبعث الخلق، لأنه بعض المقدورات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت