وحاصل معنى الآية: أي ولله سبحانه علم ما غاب عن أبصاركم في السماوات والأرض، مما لا اطلاع لأحد عليه إلا أن يطلعه الله، والمراد به جميع الأمور الغائبة عن علوم المخلوقين، التي لا سبيل إلى إدركها حسًّا ولا إلى فهمها عقلًا {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ} ؛ أي: وما شأنها في سرعة المجيء إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها، أو هو أقرب من هذا وأسرع، لأنه إنما يكون بقول كن، ونحو الآية قوله: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) } ؛ أي: فيكون ما يريد كطرف العين.
والخلاصة: أن قيام الساعة ومجيء القيامة، التي ينتشر فيها الخلق للوقوف في موقف الحساب كنظرة من البصر وطرفة من العين في السرعة، وخصَّ قيام الساعة من بين الغيوب لأنه قد كثرت فيه المماراة في جميع الأزمنة والعصور، ولدى كثير من الأمم، فأنكره كثير من البشر، وجعلوه مما لا يدخل في باب الممكنات، ثم ذكر ما هو كالبرهان على إمكان حدوثها وسرعة وقوعها فقال: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ؛ أي: إن الله قادر على ما يشاء، لا يمتنع عليه شيءٌ أراده، فهو قادر على إقامتها في أقرب من لمح البصر،