فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252977 من 466147

وقد خلق الله سبحانه آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وجعله خليفة في الأرض.

وحقيقة الخلافة أن يأمر الله الكائنات فتطيعه، فكما أطاع الله، الله يأمر الكائنات فتطيعه، يأمر البحار والجبال، والملائكة والرياح فتطيعه كما أطاع الله، كما سخر الله الماء لنوح فأغرق الله به أعداءه، وكما سخر نفس الماء فجعله سبباً لنجاة نوح ومن آمن معه.

وكما سخر البحر لموسى فانغلق اثني عشر طريقاً يابساً وفي وقت واحد وبماء واحد وبأمر واحد أغرق الله فرعون وقومه، وأنجى موسى ومن آمن معه.

وكما سخر الله لداود الجبال والطير تسبح معه، وألان له الحديد يفعل به ما يشاء.

وكما سخر الله لسليمان الريح عاصفة تجري بأمره، وعلمه منطق الطير، وسخر

له الجن.

وأنزل الملائكة يقاتلون مع محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم، وأخرج الماء من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - فشرب الناس وتوضؤوا منه، وغير ذلك مما أعطى الأنبياء وأتباعهم.

وحتى يكون الإنسان على بصيرة من أمره، ويعيش حياة مستقرة، هيأ الله له نظاماً شاملاً كاملاً، لم يتدخل فيه أحد من الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم وسماه الدين، واصطفى لذلك الرسل وبعثهم به، ليكونوا قدوة للناس، وحفظ حياتهم من تأثير الشياطين.

وهؤلاء الرسل يقولون للناس:

الأمور كلها بيد الله، ونحن ليس بأيدينا شيء، فآمنوا بربكم يسعدكم ويقضي حاجاتكم، ويقولون كذلك إن أردتم أن يكون الله معكم، وأن تستفيدوا من قدرته وخزائنه، فاجعلوا حياتكم مطابقة لحياتنا، فيكون الله معكم كما كان معنا كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) } [النحل: 128] .

وقد أرسل الله تبارك وتعالى الرسل إلى الأمم بالحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت