فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252976 من 466147

وعيسى - صلى الله عليه وسلم - كان في مظهر الجمال، وكانت شريعته شريعة فضل وإحسان، وكان لا يقاتل ولا يحارب، وليس في شريعته قتال البتة، والنصارى يحرم عليهم دينهم القتال، وهم به عصاة لشرعه، وليس في شريعتهم مشقة ولا آصار ولا أغلال، والرهبانية ابتدعوها ولم تكتب عليهم كما قال سبحانه:

{وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) } [الحديد: 27] .

وأما نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فكان في مظهر الكمال الجامع لتلك القوة، والعدل والشدة في الله، وهذا اللين والرحمة والرأفة.

وشريعته أكمل الشرائع فهو نبي الكمال، وشريعته شريعة الكمال، وأمته أكمل الأمم، وأحوالهم ومقاماتهم أكمل الأحوال والمقامات.

ولذلك جاءت شريعته بالعدل إيجاباً له، وبالفضل استحباباً، وبالشدة في موضع الشدة، وباللين في موضع اللين.

فيذكر سبحانه العدل ويوجبه، ويذكر الفضل والإحسان ويندب إليه.

وحرم - صلى الله عليه وسلم - على أمته كل خبيث وضار، وأباح لهم كل طيب ونافع.

وكل ما حرمه الله على هذه الأمة رحمة لهم، وما حرمه على من قبلهم عقوبة لهم.

وجعلهم سبحانه خير أمة أخرجت للناس، وكمل لهم من المحاسن ما فرقه في الأمم قبلهم، وكمل لنبيهم من المحاسن ما فرقه في الأنبياء قبله، وكمل في كتابه من المحاسن بما فرقها في الكتب قبله، وكمل في شريعته من المحاسن ما فرقه في الشرائع من قبله.

وجعل هذه الأمة شهداء على الناس، واصطفاهم على الأمم كما قال سبحانه: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) } [الحج: 78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت