فيكون جزاؤهم أحسن من عملهم: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [الرحمن 55/ 60] فلهم في الدنيا الجزاء الأفضل من النصر والفتح والغنيمة والعزة، ولهم في الآخرة الحسنة أي الجنة، فمن أطاع الله فله الجنة غدا، وما ينالون في الآخرة من ثواب الجنة خير وأعظم من دار الدنيا، لفنائها وبقاء الآخرة، ولنعم دار المتقين: الآخرة، وهي جنات عدن التي يدخلونها، وتجري في رياضها الأنهار، ولهم فيها ما يشاءون مما تمنوه وأرادوه، ومثل هذا الجزاء يجزي الله المتقين، وهكذا يكون جزاء التقوى.
ويطيب للملائكة قبض أرواح هؤلاء الأتقياء، ويسلمون عليهم، مبشرين لهم بالجنة لأن السلام أمان. قال ابن مسعود: إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال: ربك يقرئك السلام. وقال مجاهد: إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده، لتقرّ عينه.
وتقول لهم أيضا: أبشروا بدخول الجنة بما عملتم في الدنيا من الصالحات.
والخلاصة: إنه يصدر من الملائكة سلام، وبشارة بالجنة، وبدأ بالسلام لأنه أمان واطمئنان عام، وأتبعه بأمر خاص وهو البشارة.
تهديد المشركين على تماديهم في الباطل
[سورة النحل (16) : الآيات 33 إلى 34]
(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(33) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (34)
المفردات اللغوية:
ْ يَنْظُرُونَ؟
أي ما ينتظر الكفار المارّ ذكرهم لَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
لقبض أرواحهم. وْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
هو عذاب الاستئصال، أو يوم القيامة المشتمل على العذاب.
لِكَ
مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب فعل الذين من قبلهم من الأمم، كذبوا رسلهم، فأهلكوا. ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
بإهلاكهم بغير ذنب. ظْلِمُونَ
بالكفر.
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا أي جزاؤها على حذف المضاف، أو تسمية الجزاء باسم سيئات الأعمال. وَحاقَ نزل أو أحاط بهم، وخص في الاستعمال بإحاطة الشر. يَسْتَهْزِؤُنَ أي أحاط بهم جزاء استهزائهم.
المناسبة: