183 - (2) قوله جَلَّ جَلالُهُ: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) } [النحل: 91] .
* ذهب طائفةٌ من أهل العلم إلى أن هذهِ الآيةَ منسوخةٌ بقوله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) } [النور: 22] الآية، فكانَ نزولُها في أبي بكرٍ - رضيَ اللهُ تعالى عنه - لَمّا حَلَف أَلَّا يُنْفِق على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا لَمَّا خاضَ في الإفكِ مع الخائضين، فَحَنِثَ أبو بكرٍ، وكَفَّر عن يمينهِ، وردَّ إلى مسطحٍ ما كان يعطيهِ، وقال: لا أقطعهُ عنهُ أبدًا، وبقوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا} [البقرة: 224] .
وذهبَ أكثرُ الناسِ إلى أنها محكمةٌ مَخْصوصَةٌ في العُهودِ التي تكونُ بينَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وبينَ العربِ، أو تكونُ بين الناسِ.
وهذا هو الصوابُ - إنْ شاءَ الله تعالى -، ويدلُّ عليهِ ذكرُ العَهْدِ في أول الآية، وقولُه تعالى في آخرها: {وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} [النحل: 91] ، وهذه الكفالَةُ لا تكونُ إلا في العهدِ بينَ الناس.
(من أحكام الصلاة)
184 - (3) قولهِ عَزَّ وَجلَّ: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) } [النحل: 98] .
* أمرَ اللهُ سبحانَه نبيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بالاستعاذَةِ عندَ قراءةِ القُرآنِ.
فذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى أنُه كانَ فَرْضًا في حَقِّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجعلَهُ من خَصائِصِه، وهذا باطلٌ لأمرين:
أحدهما: عدمُ الدلالةِ على التَّخْصيصِ، وموُاجهتُهُ - صلى الله عليه وسلم - لا تدلُّ على التَّخْصيص، وإلا لاقْتَضى الأمرُ تخصيصَهُ بأكثرِ أَحْكامِ القرآن.