وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا ... فالآن يتجه الخطاب إليهم بضمير الغائب إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أي هل ينتظر هؤلاء المستكبرون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم فيكون حالهم كما وصف الله منذ قليل الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ... ومن ثم ندرك أن ما ورد من قبل إنما هو تفصيل يخدم هذه الآية.
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ قال ابن كثير في تفسيرها: أي يوم القيامة وما يعاينونه من الأهوال، ويشهد له أول آية في السورة أَتى أَمْرُ اللَّهِ كَذلِكَ أي مثل ذلك الفعل فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فتمادوا في الشرك والاستكبار والمكر حتى ذاقوا بأس الله وحلوا فيما هم فيه من العذاب والنكال وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ أي فيما أذاقهم لأنه تعالى أعذر إليهم وأقام حججه عليهم بإرسال رسله، وإنزال كتبه وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي بمخالفة الرسل والتكذيب بما جاءوا به، فلهذا أصابتهم عقوبة الله فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا أي فأصابهم جزاء سيئات أعمالهم وَحاقَ بِهِمْ ما
كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي وأحاط بهم جزاء استهزائهم.
كلمة في السياق:
رأينا أن مقدمة هذا المقطع هي امتداد في معانيها للمقطع الأول، ورأينا ما بين المقدمة والمجموعة الأولى من ترابط. والآن لنرى ما بين المجموعة التي مرت معنا، وما بين المقطع الأول من ترابط:
لا شك أنك لحظت الصلة بين قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ ... وبين قوله تعالى في نفس المجموعة الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ...