وقد اختلف في النحل يضر بشجر القوم إذا نورت وبكر فهل يمنع صاحبها من اتخاذها عليهم أم لا؟ ففي قول عيسى بن دينار يمنع، وهو قول مطرف في الواضحة. وقال أصبغ لا يمنع، وعلى أهل القرية حفظ زروعهم وشجرهم أن قدروا وهو قول ابن القاسم. وحجة القول ما قدمناه من دليل الآية، وإن كان ابن حبيب قد اختار قول مطرف. والحمام والدجاج بهذه المنزلة، والخلاف فيها واحد.
(75) - قوله تعالى: {صرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء} :
ذكر إسماعيل بن إسحاق أن المراد به عبد بعينه، ويجوز أن يكون عبد الله. والظاهر أنه أي عبد كان. وذكر إسماعيل أنه روي عن ابن عباس أن الآية واردة في رجل من قريش وعبد أسلما، وأن سيده كان ينفق عليه من ماله. والأبكم أيضًا الذي ضرب الله به المثل بعينه لم يكن له مال وكان كلًا على مولاه. والمولى في هذا الموضع المولى من أخ أو ابن عم. وقال بعضهم الأبكم صنم.
وقد اختلف في العبد هل يملك شيئًا أم لا على قولين في المذهب. واستدل بعضهم على أنه لا يملك شيئًا بهذه الآية لقوله تعالى: {لا يقدر على شيء} وهو قول الشافعي وأبي حنيفة واستدل آخرون على أنه يملك بقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (( من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ) )قالوا فقوله: وله مال، لام تمليك. وأول الأولون هذا وقالوا إنما أضافه إليه لما كان المتصرف فيه لأنه متملك له. وهذا كما تقول