ومن اللين: قاح الجرح يقوح: صارت فيه مدة خالصة لا يخالطها دم كقاح يقيح - واوية ويائية ، ولما يلزمه من الاستدارة غالباً ، وقوّح الجرح: انتبر - إما من الموضع الغليظ المرتفع عن السيل ، وإما من استدارته ، وقاح البيت: كنسه كقوّحه ، والقاحة: الساحة - لاستدارتها غالباً ، وأقاح: صمم على المنع بعد السؤال - إما من لإزالة - أي أزال اللين - وإما من الصلابة.
ومن الصلابة: الوقاح - للحافر الصلب ، وهو من الاستدارة أيضاً ، ورجل وقاح الوجه: قليل الحياء - منه ، والموقح - كمعظم: المجرب ، وتوقيح الحوض: إصلاحه بالمدر والصفائح - للاستدارة والصلابة.
ولما تم ما هو عجب من مقالهم ومآلهم ، في سوء أحوالهم ، وختم بتهديدهم ، عطف على قوله {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم} موجباً آخر للتهديد ، معجباً من حالهم فيه ، فقال: {وقال الذين أشركوا} أي الراسخ منهم في هذا الوصف والتابع له ، على سبيل الاعتراض على من يدعوهم إلى التوحيد من نبي وغيره ، محتجين بالقدر عناداً منهم ، ومعترضين على من لا يسأل عما يفعل بأنه - لقدرته على كل شيء - غير محتاج إلى بعث الرسل ، فإرسالهم عبث - تعالى الله الحكيم عن قولهم ، فهو قول من يطلب العلة في أحكامه تعالى وفي أفعاله ، وهو قول باطل ، لأنه سبحانه الفعال لما يريد سواء أطلع العباد على حكمته أم لا: {لو شاء الله} أي الملك الأعظم المحيط بكل شيء قدرة وعلماً ، عدم عبادتنا لغيره {ما عبدنا} .