فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251417 من 466147

{يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون والنخيل والأعناب وَمِن كُلِّ الثمرات} [النحل: 11] .

فعليك أنْ تستقبلَ هذا القول في ضَوْء قَوْل الحق سبحانه: {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون} [الواقعة: 64] .

ذلك أنك تحرثُ الأرض فقط ، أما الذي يزرع فهو الحق سبحانه ؛ وأنت قد حرثتَ بالحديد الذي أودعه الله في الأرض فاستخرجْتَه أنت ؛ وبالخشب الذي أنبته الله ؛ وصنعتَ أنت منهما المحراث الذي تحرث به في الأرض المخلوقة لله ، والطاقة التي حرثتَ بها ممنوحة لك من الله .

ثم يُذكِّرك الله بأن كُلَّ الثمرات هي من عطائه ، فيعطف العام على الخاص ؛ ويقول:

{وَمِن كُلِّ الثمرات} [النحل: 11] .

أي: أن ما تأخذه هو جزء من كل الثمرات ؛ ذلك أن الثمرات كثيرة ، وهي أكثر من أن تُعَد .

ويُذيِّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله:

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 11] .

أي: على الإنسان أنْ يُعمِلَ فكره في مُعْطيات الكون ، ثم يبحث عن موقفه من تلك المُعْطيات ، ويُحدِّد وَضْعه ليجد نفسه غير فاعل ؛ وهو قابل لأنْ يفعَل .

وشاء الحق سبحانه أن يُذكِّرنا أن التفكُّر ليس مهمةَ إنسان واحد بل مهمة الجميع ، وكأن الحق سبحانه يريد لنا أنْ تتسانَد أفكارنا ؛ فَمْن عنده لَقْطة فكرية تؤدي إلى الله لا بُدَّ أنْ يقولها لغيره .

ونجد في القرآن آيات تنتهي بالتذكُّر والتفكُّر وبالتدبُّر وبالتفقُّه ، وكُلٌّ منها تؤدي إلى العلم اليقيني ؛ فحين يقول"يتذكرون"فالمعنى أنه سبق الإلمام بها ؛ ولكن النسيان محاها ؛ فكأن مِنْ مهمتك أنْ تتذكَّر .

أما كلمة"يتفكرون"فهي أُمّ كل تلك المعاني ؛ لأنك حين تشغل فكرك تحتاج إلى أمرين ، أنْ تنظرَ إلى مُعْطيات ظواهرها ومُعْطيات أدبارها .

ولذلك يقول الحق سبحانه: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن} [النساء: 82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت