أحدها: بدل من {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} على أن تجعل {وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} اعتراضًا بين البدل والمبدل منه، كأنه قيل: إنما يفترى الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه، واستثنى منهم المُكْرَهُ، فلم يدخل تحت حكم الافتراء، وهو قوله {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ} فـ {مَنْ} في موضع نصب على الاستثناء، وهو بمعنى (الذي) وفيه وجهان - أحدهما: متصل، لأن الكفر متعدٍ يطلق على القول والاعتقاد جميعًا. - والثاني: منقطع، لأن الكفر اعتقاد، والإكراه على القول دون الاعتقاد.
ثم قال: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} (من) شرط في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل الشرط وهو {شَرَحَ} أو الجواب وهو {فَعَلَيْهِمْ} ، وفي {شَرَحَ} وجهان - أحدهما: متعد بمعنى وسع وفتح. والثاني: لازم بمعنى انشرح وطاب، و {صَدْرًا} على الوجه الأول مفعول به، وعلى الثاني تمييز.
والثاني: بدل من المبتدأ الذي هو {أُولَئِكَ} ، كأنه قيل: ومن كفر بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون.
والثالث: بدلٌ من الخبر الذي هو {الْكَاذِبُونَ} ، كأنه قيل: وأولئك هم من كفر بالله من بعد إيمانه.
والرابع: مبتدأ وهو شرط وجوابه محذوف، لأن جواب {مَنْ شَرَحَ} دال عليه، كأنه قيل: من كفر بالله فعليهم غضب إلا من أكره، ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب.
والخامس: منصوب على الذم.
وقوله: {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ} في موضع نصب على الحال من المستكن في {أُكْرِهَ} .
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) } :
قوله عز وجل: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا} في خبر {إِنَّ} وجهان:
أحدهما: {لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} و {إِنَّ} الثانية: توكيد للأولى.
والثاني: لا خبر لـ {إِنَّ} الأولى في اللفظ، وإنما المذكور خبر {إِنَّ} الثانية، وخبرها أغنى عن خبر الأولى.
وقوله: {مِنْ بَعْدِهَا} أي: من بعد الفتنة، وقيل: من بعد تلك الفعلة التي فعلوها وهي التلفظ بكلمة الكفر.