{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) } :
قوله عز وجل: {تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} قرئ: بالتاء والياء، ووجههما ظاهر، ومعناه: تقبض أرواحهم بأمر خالقها.
وقوله: {ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} حال من المفعول، والأصل: ظالمين، حذفت النون للإضافة، والمعنى: وهم قد ظلموا أنفسهم بكفرهم أو بإقامتهم بمكة وتركهم الهجرة على ما فُسِّرْ، وذلك أن عكرمة قال: نزلت في قوم من أهل مكة أسلموا وأقاموا بمكة ولم يهاجروا، فأخرجهم المشركون كرهًا إلى بدر لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقُتِلُوا هناك مع المشركين.
وقوله: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} انتصاب {خَالِدِينَ} على
الحال من الضمير في {فَادْخُلُوا} . و {فِيهَا} أي: في جهنم. وقيل: في الأبواب. والمراد بها الدركات.
{وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) } :
قوله عز وجل: {مَاذَا} منصوب بـ {أَنْزَلَ} بمعنى: أي شيء أنزل؟ بشهادة نصب الجواب وهو قوله: {خَيْرًا} . قيل: وإنما نصب هذا ورفع الأول، فرقًا بين جواب المقر وجواب الجاحِد، وذلك أن المشركين لم يكونوا مقرين بالإنزال بخلاف المؤمنين، لأنهم كانوا مقرين به، فلذلك قالوا: {خَيْرًا} بالنصب على تقدير: أنزل خيرًا. والمراد بالخير: القرآنُ، وسمي خيرًا لكونه جامعًا لجميع الخيرات.
وقوله: {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ} اختلف في المخصوص بالمدح، فقيل: محذوف، وفيه وجهان: