وقوله: {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ} المفعول على مذهب صاحب الكتاب محذوف وهذا وصفه، أي: وأوزارًا من أوزار الذين. وعلى مذهب أبي الحسن: هو المفعول، و (مِنْ) صلة، أي: ليحملوا أوزارهم وأوزار الذين.
وقوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} في موضع نصب على الحال، إما من الفاعل أو من المفعول في قوله: {يُضِلُّونَهُمْ} .
وقوله: {أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} (ساءَ) بمعنى: (بئس) . و {مَا} : تحتمل
أن تكون موصولة والمقصود بالذم محذوف، أي: بئس ما يزرونه وزرهم. وأن تكون مصدريةً، أي: بئس الوزر وزرهم، ومعنى يزرون: يحملون.
{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) } :
قوله عز وجل: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} أي: أتَى أمره من جهة القواعد، وهي الأساس.
وقوله: {مِنْ فَوْقِهِمْ} يحتمل أن يكون من صلة (خَرَّ) وأن يكون حالًا، أي: كائنًا من فوقهم.
وقوله: {تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} قرئ: بفتح النون، والمفعول محذوف، أي: تشاقونَ النبيَّ والمؤمنين، أي: تعادونهم وتخالفونهم في عبادتهم، أو تشاقونني، بشهادة قراءة مَنْ كَسَرَ النون وهو نافع المدني، بمعنى: تشاقونني، فحذف إحدى النونين وهي الثانية، وقد فسرتُ مثل هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا.
وقوله: {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ} (اليوم) ظرف للخزي، ومعمول له، وهو مصدر قولك: خَزِيَ بالكسر يخزَى خِزْيًا، إذا ذل وهان. وقال ابن
السكيت: وقع في بَلِيَّةٍ. وحرف التعريف لا يمنع المصدر من عمله في المفعول به خصوصًا في الظرف، لأن الظرف تكفيه رائحة الفعل.
ولك أن تجعله معمول الاستقرار الحاصل في الخبر، وهو {عَلَى الْكَافِرِينَ} ، أي: مستقر عليهم اليوم، ولا يمنع ذلك الفاصل بينهما - وهو المعطوف - لاتساعهم في الظرف.