{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) } :
قوله عز وجل: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} (مِن) لابتداء الغاية ولا حذف، وقيل: فيه حذف، والتقدير: لتأكلوا من حيوانه.
قوله: {وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ} انتصاب {مَوَاخِرَ} على الحال من {الْفُلْكَ} لا أنه مفعول ثان لـ (تَرَى) كما زعم بعضهم، لأن (تَرَى) [هنا] من رؤية العين لا من رؤية القلب، أي: جواريَ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - يقال: مَخَرتِ السفينةُ تَمخُر، وتمخُر مخْرًا ومُخورًا، إذا جرت تشُق الماء بجُؤجُئِها، فهي ماخِرةٌ، والجمع مواخِر. وعن مجاهد: مصوتة بهبوب الريح فيها، والمخرُ: صوت هبوب الريح.
و {فِيهِ} : يحتمل أن يكون متعلقًا بمواخر، وأن يكون حالًا من المنوي فيه.
{وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) } :
قوله عز وجل: {أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} أي: كراهة أن تميد بكم، والميد: الحركة والاضطراب، والميد: الميل أيضًا، ومنه: مادت الأغصان، إذا تمايلت.
وقوله: {وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا} أي: وجعل فيها أنهارًا وسبلًا {وَعَلَامَاتٍ} أي: ووضع فيها علامات، ولك أن تعطف المذكورات على {رَوَاسِيَ} لأن (ألقى) فيه معنى جعل، بشهادة قوله: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} . والعلامات: المعالم، والمَعْلم: ما يستدل به على الطريق من جبل ومَنهل وغير ذلك.
وقوله: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} و (بِالنَجْمِ) من صلة (يهتدون) . والجمهور على فتح النون وإسكان الجيم على لفظ الواحد، والمراد به الجنس
كالدرهم والدينار في قولك: كثر الدرهم والدينار. وقيل: هو الثُريّا، والفرقدان، وبنات نَعْشٍ، والجدي. وقرئ: (وبالنُّجُمِ) بضم النونِ والجيمِ، وفيه وجهان: