قال:"زببوها". قال: فما نصنع بالزبيب ،
قال:"انبذوه على غدائكم واشربوه على عشائكم ، وانبذوه في الشنان"
ولا تنبذوه في القرب"فإنه إن تأخر عن عصره صار"
خلا"، ولم ينهه عن أكل ذلك الخل الحادث من عصير لم يفسد بالخل"
قبل استحالته إلى الخل. فهذا بين لمن تدبره. غير أني أحب على بيانه لمن
قدر على الخل أن يفسد به عصيره قبل النشيش ليسلم من الاختلاف.
فإن تركه لم أحرجه وكان مباحًا.
ذكر النحل.
قوله: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ(68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ)
وفي قوله: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ) رد على الشافعي فيما
يزعم أنما خرج من البطون نجس كله.
ودليل على أن النحل خلق يسوقه الله حيث يشاء ، فإذا اتخذت بيتًا
في مُلك بشرٍ كان ما يخرج من بطونها رزقًا لحدوثها في ملكه ، فإذا تحول
إلى غير ملكه لم يكن له المطالبة به ، وكان ما يحدثه في ملك من تحول إليه
من العسل له كما كان ما أحدثه في ملك الأول ، ثم كذلك كلما انتقل.
فإن اتخذ في أرض موات لا مالك لها كان عسله لمن بادر إلى أخذه ،
وتحصيله بالحيازة والنقلة.
ونفس النحل لا يصلح فيها البيع والشرى ، ولا يقع عليها
ملك ، لعدم الوصول إلى إحرازها بوجه من الوجوه ، وليست كالصيد من
الطائر والدواب الذي إذا صِيد أُحرز وحبس حيث شاء صاحبه بقص
أجنحة الطائر ، ومنع الصيد من الخروج بغلق باب أو حائط أو
تشكيل ، والنحل لا يمكن فيها هذا ، ألا ترى أنه يطين على مواضعها
الصائرة فتخرج قبل أن يكشف أبواب أحجرة مواضعها ، فهذا أحد
وجوه منع البيع والشرى ، وزوال الإملاك عنها.
ووجه آخر: أنها غير مضبوطة بكيل ولا وزن ولا عدد. ولا محاط