يجعل علمًا لتنجيسها دون مراعاة التعبد فيها.
وليس هذا منا بقياس غير المذكورات على المذكورات ، ولكنه تنبيه
المعتبرين بمجاورة النجاسة للأشياء الطاهرة على تنجس ما جاورها على أن
لا يعتبروا بها ، ويراعوا العبادات في تنجيسها للإرادة.
فإن قال قائل: أفيجعل ضَم الفرث إلى الدم في الذكر دليلا على نجاسة ،
قيل: لا يجوز ذلك ، لأن الدم قد وقفنا على نجاسته من موضع
آخر ، ولم نقف على نجاسة الفرث ، بل لنا أدلة على طهارته ، وقد
يقرن الشيء بالذكر إلى ما لا يشاكله في الجنس ولا يوجب الجمع بين
حكميهما.
والأدلة على طهارة الفرث مذكورةٌ في كتاب الطهارة الذي ألفناه في
شرح النصوص.
ذكر الخمر.
قوله: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا)
(الهاء) في: (مِنهُ) راجعة - والله أعلم - على لفظ (مِن) أو على العصير ، أو الجنس لاَ عَلَى الثمرات والنخيل والأعناب.
وفيه دليل على أن الخمر لا يحل ثمنها ، ولا تعد في عداد الأملاك
لإفراد ذكرها بالسكر ، وسائرها بالرزق الحسن.
فما لم يكن رزقًا لم يجز أن يكون ملكًا ، ولو كان أيضًا رزقًا لكان خبيثًا
لتسميته سائرها بالحسن ، والخبيث لا ثمن له.
وفي ترك تعليمه خلقه كيفية اتخاذ الرزق الحسن ، وإخباره عن
اتخاذهم معدودًا في ذكر النعيم - دليل على أن اتخاذه كيف أحبوه مباح
لهم ، وإذا كان ذلك كذلك فإفساد العصير المتروك للخل بالخل قبل
النشيش ليأمن النشيش غير مفروض ، إذا النية في اتخاذه الرزق
الحسن لا السكر القبيح ، فليس في حدوث النشيش والمرارة عليه قبل
الحموضة معنى يحرمه ، قال الله تبارك وتعالى: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)
فتارك العصير بنية الخل المنتظر إدراكه مصلح لا مفسد
وقال رسولى الله - صلى الله عليه وسلم - لفيروز الديلمي
به حين نهاه عن شرب الخمر ، وسأله كيف نصنع بأعنابنا ،