ذنوب عظام كبار لا يستوجب صاحبها بها الخلود في النار مع الكفار ،
وكذا الاستكبار إذا استكبر عن السجود كان كافرًا ، وإذا ترفع
على غيره ، واختال في مشيته ، وجرَّ ثوبه بطرًا كان ذنبًا عظيمًا ولم
يكن كفرَا للحجج التي قدمناها في ابتداء الآية ، ولغيرها قال الله
تبارك وتعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(37) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38)
وروي أن بعض فراعنة قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -
"لا أسجد فتعلوني استي. استكبارًا عن السجود ،"
لأنه غاية التذلل والاستكانة. وإذا سجد العبدُ لله بَرِئ من كِبر الكفر
كله.
وكذا إبليس حين امتنع أن يسجد لآدم بأمر الله كان ذلك منه تكبرًا قال
الله تبارك وتعالى: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ(75)
وقال:
(فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74)
فإن قيل: فما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"الكِبر"
مَن سَفِه الحق ، وغمص الناس"،"
قيل: معناه - والله أعلم - من سَفِه الحق الذي جاءت به الرسل من
عند الله ونفر عنه ، قال الله تبارك وتعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا(42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ).