وتعالى: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا(172) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)
فدل على أن المستكبرين ليسوا من الذين آمنوا ، وذللوا أنفسهم بالسجود للَّه تبارك وتعالى.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبةٍ من خردل من كبر". فدل على أنه
الكافر الذي لم يخلط بكبره إيمانًا يحمله على السجود فيبرئه منه.
وأرجو أن لا يكون المترفع من المؤمنين على غيره المختال في مشيته ،
وإن كان ذلك معدودًا منه في الذنوب العظام متكبرًا منازعًا ربه في
كبريائه ، لأن الخيلاء وإن كان ضربًا من الكبرياء فهو معدود في عداد
الذنوب ، والكبرياء الذي يكون كفرا هو الامتناع من السجود
والاستنكاف منه كالنفاق الذي يكون في الإيمان كفرا ، وفي الأعمال
ذنبَا. قال الله تبارك وتعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا(145)
وقال: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ(1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)
إلى: (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ(8)
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"ثلاث من كن فيه فهو منافق خالص وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: مَن إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان"، فهذه أخلاق المنافقين ولكنها ليست نفاق كفر ، وهي