فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250433 من 466147

وذاك أنه قد ثبت لنا أصل نقيس عليه في الفرق بين الاستعارة المرضية والمطرحة، كما أريناك، ولا يمنع ذلك من أن تجيء استعارة مبنية على استعارة أخرى، وتوجد فيها المناسبة المطلوبة في الاستعارة المرضية، فإنه قد ورد في القرآن الكريم ما هو من هذا الجنس، وهو قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} .

فهذه ثلاث استعارات ينبني بعضها على بعض:

فالأولى: استعارة القرية للأهل.

والثانية: استعارة الذوق للباس.

والثالثة: استعارة اللباس للجوع والخوف.

وهذه الاستعارات الثلاث من التناسب على ما لا خفاء به.

فكيف يذم ابن سنان الخفاجي الاستعارة المبنية على استعارة أخرى؟ وما أقول: إن ذلك شذ عنه، إلا؛ لأنه لم ينظر إلى الأصل المقيس عليه، وهو التناسب بين المنقول عنه والمنقول إليه، بل نظر إلى التقسيم الذي هو قسمه في القرب، أو البعد، ورأى أن الاستعارة المبنية على استعارة أخرى تكون بعيدة، فحكم عليها بالاطراح.

وإذا كان الأصل إنما هو التناسب، فلا فرق بين أن يوجد في استعارة واحدة: أو في استعارة مبنية على استعارة.

ولهذا أشباه ونظائر في غير الاستعارة.

{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (119) }

ولربما أدخل في التكرير من هذا النوع ما ليس منه، وهو موضع لم ينبه عليه أيضًا أحد سواي.

فمنه قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} فلما تكرر"إن ربك"مرتين علم أن ذلك أدل على المغفرة. انتهى انتهى {المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لابن الأثير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت