والضمير في قوله فلما استيأسوا منه ليوسف ويمكن أن يكون لاخيه والمعنى فلما استيأسوا أي اخوة يوسف منه أي من يوسف ان يخلى عن سبيل اخيه ولو بأخذ أحدهم بد لا منه خلصوا وخرجوا من بين الناس إلى فراغ نجيا يتناجون في أمرهم أيرجعون إلى أبيهم وقد اخذ منهم موثقا من الله ان يعيدوا اخاهم إليه أم يقيمون هناك ولا فائدة في اقامتهم؟ ماذا يصنعون؟ قال كبيرهم مخاطبا لسائرهم"ألم تعلموا ان اباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله"الا ترجعوا من سفركم هذا إليه الا باخيكم ومن قبل هذه الواقعة ما فرطتم أي تفريطكم وتقصيركم في أمر يوسف عهدتم اباكم ان تحفظوه وتردوه إليه سالما فألقيتموه في الجب ثم بعتموه من السيارة ثم أخبرتم اباكم انه اكله الذئب.
"فلن ابرح الأرض"أي فإذا كان الشأن هذا الشان لن اتنحى ولن افارق ارض
مصر حتى يأذن لي أبى برفعه اليد عن الموثق الذي واثقته به أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين فيجعل لي طريقا إلى النجاة من هذه المضيقة التي سدت لي كل باب وذلك اما بخلاص اخى من يد العزيز من طريق لا احتسبه أو بموتى أو بغير ذلك من سبيل!! اما انا فأختار البقاء ههنا وأما أنتم فارجعوا إلى أبيكم إلى آخر ما ذكر في الآيتين التاليتين.
قوله تعالى:"ارجعوا إلى أبيكم وقولوا يا ابانا ان ابنك سرق وما شهدنا الا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين"قيل المراد بقوله:"وما شهدنا الا بما علمنا"انا لم نشهد في شهادتنا هذه ان ابنك سرق الا بما علمنا من سرقته وقيل المراد ما شهدنا عند العزيز ان السارق يؤخذ بسرقته ويسترق الا بما علمنا من حكم المسالة قيل وإنما قالوا ذلك حين قال لهم يعقوب ما يدرى الرجل ان السارق يؤخذ بسرقته ويسترق؟ وإنما علم ذلك بقولكم واقرب المعنيين إلى السياق أو لهما.