فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233430 من 466147

قوله تعالى:"فبدأ باوعيتهم قبل وعاء اخيه ثم استخرجها من وعاء اخيه"فيه تفريع على ما تقدم أي اخذ بالتفتيش والفحص بالبناء على ما ذكروه من الجزاء فبدأ بأوعيتهم وظروفهم قبل وعاء اخيه للتعمية عليهم حذرا من ان يتنبهوا ويتفطنوا انه هو الذي وضعها في رحل اخيه ثم استخرجها من وعاء اخيه وعند ذلك استقر الجزاء عليه لكونها في رحله.

قوله تعالى:"كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ اخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله"إلى آخر الآية الإشارة إلى ما جرى من الأمر في طريق اخذ يوسف (عليه السلام) اخاه لامه من عصبة اخوته وقد كان كيدا لأنه يوصل إلى ما يطلبه منهم من غير ان يعلموا ويتفطنوا به ولو علموا لما رضوا به ولا مكنوه منه وهذا هو الكيد غير انه كان بإلهام من الله سبحانه أو وحي منه إليه علمه به طريق التوصل إلى اخذ اخيه ولذلك نسب الله سبحانه ذلك إلى نفسه مع توصيفه بالكيد فقال كذلك كدنا ليوسف.

وليس كل كيد بمنفى عنه تعالى وإنما تتنزه ساحة قدسه عن الكيد الذي هو ظلم ونظيره المكر والاضلال والاستدراج وغيرها.

وقوله"ما كان لياخذ اخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله"بيان للسبب الداعي إلى الكيد وهو انه كان يريد ان ياخذ اخاه إليه ولم يكن في دين الملك أي سنته الجارية في ارض مصر طريق يؤدى إلى اخذه ولا ان السرقة حكمها استعباد السارق ولذلك كادهم يوسف بامر من الله بجعل السقاية في رحله ثم اعلام انهم سارقون حتى ينكروه فيسألهم عن جزائه ان كانوا كاذبين فيخبروا ان جزاء السرق عندهم اخذ السارق واستعباده فيأخذهم بما رضوا به لأنفسهم.

وعلى هذا فلم يكن له ان ياخذ اخاه في دين الملك الا في حال يشاء الله ذلك وهو هذا الحال الذي رضوا فيه ان يجازوا بما رضوا به لأنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت