قال المفسرون: أي بالعلم والحلم والعقل والفضل والحسن والملك، {وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} قال ابن عباس: لمذنبين، وقال غيره: لآثمين في أمرك، والمعنى: وما كنا إلا خاطئين.
وقال ابن الأنباري: ويجوز أن يكون (خاطئين) بمعنى: مخطئين، وهو اختيار الزجاج، وأنشد:
يالَهْفَ هند إذْ خَطِئْنَ كاهِلا
بمعنى: أخطأن، وذكرنا الكلام في: خطئ وأخطأ، عند قوله:
{وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة: 81] ، وقوله: {إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقر ة: 286] .
92 -قوله تعالى: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} الآية.
روى ثعلب عن ابن الأعرابي: الثارب الموبخ، يقال: ثرب، وثرّب، وأثرب إذا وبخ.
ومنه الحديث:"إذا زنت أمة أحدكم فليضربها الحد ولا يثربها"أي: ولا يعيرها بالزنا، وقال الزجاج: معناه: لا إفساد عليكم، وقال أبو عبيدة: معناه: لا شغب ولا معاقبة ولا إفساد، وأنشد:
فَعَفَوْتُ عنهم عَفْوَ غَيْرِ مُثَرَّبِ ... وتركْتُهُم لعِقَابِ يومٍ سَرْمدِ
وروى ابن الأنباري عن أبي العباس: ثرب فلان على فلان، إذا عَدَّد عليه ذنوبه.
قال ابن عباس: يريد لا لوم عليكم، وقال محمد بن إسحاق: لا تأنيبَ عليكم، وقال سفيان: لا تعيير عليكم.
وقال الكلبي: يقول لا أعيركم بعد اليوم بهذا أبدًا.
فإن قيل: لِمَ خص اليوم ونيته العفو وترك التوبيخ أبدًا؟.
قال أبو بكر: إن يوسف لما قدم توبيخهم، وعدَّدَ عليهم قبيح ما فعلوا، وهو يستر عنهم نفسه، قال لهم عند تبين أمره لهم: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} أي: قد إنقطع عنكم توبيخي عند اعترافكم بالذنب، فكان ذكر اليوم دلالة على انقطاع التأنيب، وعلى أن ما بعده من الأيام يجري مجراه، واليوم قد يذكر ويراد به: الحين والزمان، كقول امرئ القيس:
فاليوم أشربْ غيرَ مُسْتَحْقِب ... إثمًا مِنَ اللهِ ولا واغِلِ