وقوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} قال ابن عباس: يريد: من يتق الله ويصبر على المصائب وعن المعاصي، قال ابن الأنباري: تلخيصه: من يراقب الله ويصبر على الأذى في ذاته، وقال مقاتل بن سليمان: من يَتَّقِ الزنا ويصبر على الأذى، وقال إبراهيم: من يتق الزنا ويصبر على العزوبة فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.
قال ابن عباس: يريد أجر من كان هذا حاله، وتأويله: فإن الله لا يضيع أجره وأجور الفاعلين مثل فعله، وروي عن ابن كثير في طريق قنبل: أن (من يتقي) بإثبات الياء.
قال أبو علي: وله وجهان أحدهما: أن تقدر الحركة في الياء، ثم تحذفها، فتبقى ساكنة للجزم كقوله:
ألَمْ يَأتِك والأنْبَاءُ تَنْمِي
ولا يحمل على هذا لأنه مما يجيء في الشعر دون الكلام، والآخر: أن يجعل بمنزلة الذي لا يوجب الجزم، ويحمل المعطوف على المعنى؛ لأن الذي يتقي بمعنى الجزاء الجازم كأنه من يتق، والحمل على المعنى كثير، وقد ذكرنا نظائره، ويجوز على هذا الوجه أن يكون: (ويصبر) في موضع الرفع إلا أنه حذفت الضمة للاستحقاق كما حذف نحو: عَضُد وسجُع، وجاز هذا في حركة الإعراب جوازه في حركة البناء، كما زعم أبو الحسن أنه سمع: {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ} [الزخرف: 85] ، وكقراءة من قرأ: {وَيَتَّقْهِ} [النور: 52] بجزم القاف، وذكر ابن الأنباري وجهًا آخر
وهو: أن الياء في (يتقي) ليست لام الفعل، بل هي ياء مزيدة مختلسة تدغم بها كسرة القاف، ونظير هذه القراءة قراءة حمزة {لا تَخَفْ دركا} بالجزم و {وَلَا تَخْشَى} [طه: 77] بالرفع، وهناك تشرح المسألة إن شاء الله.
91 -وقوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} الأصمعي: آثرتك إيثارًا، أي: فضلتك، وفلان أثير عند فلان وذو أثره، إذا كان خاصًا به، قال الليث: وهو الذي يؤثره بفضله وصلته.
قال ابن عباس: لقد فضلك الله علينا.