وغيرهم {فَقَدْ سَرَقَ} بالتشديد مبنياً للمفعول أي نسب إلى السرقة {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ} الضمير لما يفهم من الكلام والمقام أي أضمر الحزازة التي حصلت له عليه السلام مما قالوا ، وقيل: أضمر مقالتهم أو نسبة السرقة إليه فلم يجبهم عنها {فِى نَفْسِهِ} لا أنه أسرها لبعض أصحابه كما في قوله تعالى: {وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً} [نوح: 9] {وَلَمْ يُبْدِهَا} أي يظهرها {لَهُمْ} لا قولاً ولا فعلاً صفحاً لهم وحلماً وهو تأكيد لما سبق {قَالَ} أي في نفسه ، وهو استئناف مبني على سؤال نشأ من الأخبار بالأسرار المذكور كأنه قيل: فماذا قال في نفسه في تضاعيف ذلك؟ فقيل: قال: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً} أي منزلة في السرق ، وحاصله أنكم أثبت في الاتصاف بهذا الوصف وأقوى فيه حيث سرقتم أخاكم من أبيكم ثم طفقتم تفترون على البرئ ، وقال الزجاج: إن الإضمار هنا على شريطة التفسير لأن: {قَالَ أَنْتُمْ} الخ بدل من الضمير ، والمعنى فأسر يوسف في نفسه قوله: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً} والتأنيث باعتبار أنه جملة أو كلمة.
وتعقب ذلك أبو علي بأن الإضمار على شريطة التفسير على ضربين.
أحدهما: أن يفسر بمفرد نحو نعم رجلاً زيد وربه رجلاً.
وثانيهما: أن يفسر بجملة كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الصمد: 1] وأصل هذا أن يقع في الإبتداء ثم يدخل عليه النواسخ نحو: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً} [طه: 74] {فَإِنَّهَا لاَ لأوْلِى الأبصار} [الحج: 46] وليس منها شفاء النفس مبذول وغير ذلك ، وتفسير المضمر في كلا الموضعين متصل بالجملة التي قبلها المتضمنة لذلك المضمر ومتعلق بها ولا يكون منقطعاً عنها والذي ذكره الزجاج منقطع فلا يكون من الإضمار على شريطة التفسير.
وفي"أنوار التنزيل"أن المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن ، واعترض عليه بالمنع.