وفي"الكشف"أن هذا ليس من التفسير بالجمل في شيء حتى يعترض بأنه من خواص ضمير الشأن الواجب التصدير وإنما هو نظير {ووصى بِهَا إبراهيم بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بنى} [البقرة: 132] الخ.
وتعقب بأن في تلك الآية تفسير جملة وهذه فيها تفسير ضمير بجملة.
وفي"الكشاف"جعل {أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً} هو المفسر وفيه خفاء لأن ذلك مقول القول.
واستدل بعضهم بالآية على إثبات الكلام النفسي بجعل {قَالَ} بدلاً من أسر ولعل الأمر لا يتوقف على ذلك لما أشرنا إليه من أن المراد قال في نفسه ، نعم قال أبو حيان: إن الظاهر أنه عليه السلام خاطبهم وواجههم به بعد أن أسر كراهية مقالتهم في نفسه وغرضه توبيخهم وتكذيبهم ، ويقويه أنهم تركوا أن يشفعوا بأنفسهم وعدلوا إلى الشفاعة له بأبيه وفيه نظر.
وقرأ عبد الله.
وابن أبي عبلة {فأسره} بتذكير الضمير {مَّكَاناً والله أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ} أي عالم علماً بالغاً إلى أقصى المراتب بإن الأمر ليس كما تصفون من صدور السرقة منا ، فصيغة أفعل لمجرد المبالغة لا لتفضيل علمه تعالى على علمهم كيف لا وليس لهم بذلك من علم قاله غير واحد.
وقال أبو حيان: إن المعنى أعلم بما تصفون به منكم لأنه سبحانه عالم بحقائق الأمور وكيف كانت سرقة أخيه الذي أحلتم سرقته عليه فأفعل حينئذ على ظاهره.
واعترض بأنه لم يكن فيهم علم والتفضيل يقتضي الشركة ، وأجيب بأنه تكفي الشركة بحسب زعمهم فإنهم كانوا يدعون العلم لأنفسهم ، ألا ترى قولهم: {فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ} جزماً.