وانصرفوا فأتوني بأخيكم الأصغر معكم ، فأعلم حينئذ أنكم لستم بطلائع ، بل أنتم أبرياء عدول ، وآمر بدفع أخيكم إليكم ، وتتجرون في الأرض ، فبينما هم يفرغون أوعيتهم فإذا هم بصرة كل امرئ منهم على طرف وعائه فرأوا ورقهم مصروراً ففزعوا هم وأبوهم.
فقال لهم أبوهم: إنكم قد أثكلتموني ولدي وأفقدتموني إياهما ، لأن يوسف فقدته.
وشمعان محبوس ، وتنطلقون ببنيامين أيضاً وقد كملت علي المصائب كلها ، فقال روبيل لأبيه: ثكلتُ ابني جميعاً إن لم آتك به! ادفعه إليّ وأنا أرده إليك ، فقال: لا يهبط ابني معكم ، لأن أخاه يوسف توفي وهو وحده الباقي لأمه ، فتعرض له آفة في الطريق الذي تسلكونه فتنزلون شيبتي إلى الجدث بالشقاء والشحب.
فاشتد الجوع على الأرض ، فلما أكلوا الذي أتوا به من مصر وأفنوه قال لهم يعقوب أبوهم عليه السلام: اهبطوا فامتاروا لنا شيئاً من قمح ، فقال له يهوذا: إن الرجل أنذرنا وتقدم إلينا وقال: لا تعاينوا وجهي إلا وأخوكم معكم ، فإن أنت أرسلت أخانا معنا فإنا نهبط فنمتار ، وإن لم تبعثه لم ننطلق ، فقال لهم أبوهم: ولم أسأتم إلي فأخبرتم الرجل أن لكم أخاً؟ فقالوا: الرجل سأل عنا وعن رهطنا وقال: إن أباكم في الحياة بعد؟ وهل لكم أخ؟ فأخبرناه من أجل هذا الكلام ، أكنا نعلم أنه يقول: اهبطوا معكم بأخيكم؟ وقال يهوذا لإسرائيل أبيه: سرح الغلام فننطلق فنحيى ولا نموت نحن وأنت أيضاً وحشمنا ، أنا أكفل به.
فإن لم آتك به فأقيمه بين يديك فأنا مخطئ بين يدي أبي جميع الأيام.